الواحدي النيسابوري

177

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

114 - قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ أي : وأىّ أحد أظلم مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يعنى : مشركي مكّة منعوا المسلمين من ذكر اللّه في المسجد الحرام « 1 » ، وَسَعى : عمل فِي خَرابِها لأنّ عمارتها بالعبادة فيها ؛ وكلّ من منع من عبادة اللّه في المسجد « 2 » فقد سعى في خرابه أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ . قال ابن عباس في رواية عطاء : هذا وعد من اللّه تعالى لنبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمهاجرين . يقول : أفتح لكم مكّة حتّى تدخلوها آمنين ، وتكونوا / أولى بها منهم « 3 » . لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ يعنى : القتل « 4 » لمن أقام على الكفر وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . 115 - قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . . . الآية . قال ابن عباس في رواية علىّ بن أبي طلحة الوالبىّ : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا هاجر إلى المدينة ، أمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ؛ وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يحبّ قبلة إبراهيم - عليه السّلام - ؛ فلمّا صرفه اللّه إليها عيّرت اليهود المؤمنين ؛ فأنزل اللّه : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 5 » . والمعنى : فأينما تولّوا وجوهكم ، فحذف المفعول للعلم به . ومعنى قوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ : فهناك قبلة اللّه . « والوجه ، والجهة ، والوجهة » : القبلة « 6 » . ومثله : « الوزن والزّنة ، والوعد والعدة » ؛ والعرب « 7 » تسمى القصد الذي يتوجّه إليه : وجها ، قال الشاعر : أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل « 8 »

--> ( 1 ) روى هذا المعنى عن ابن عباس ؛ على ما في ( تفسير ابن كثير 1 : 224 ) و ( أسباب النزول للواحدي 34 ) و ( الدر المنثور 1 : 108 ) و ( البحر المحيط 1 : 357 ) و ( تفسير الفخر الرازي 1 : 472 ) . ( 2 ) أ ، ب : « في مسجد » . ( 3 ) أي : من اليهود والنصارى . ( 4 ) حاشية ج : « يعنى : القتل للحربي والجزية للذمي » . ( 5 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 36 ) و ( تفسير الطبري 2 : 527 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 227 ) و ( الدر المنثور 1 : 109 ) . ( 6 ) ( اللسان - مادة : وجه ) . ( 7 ) حاشية ج : « قوله : والعرب . هذا إشارة إلى أن الوجه هو القبلة » . ( 8 ) هذا البيت أنشده سيبويه في ( اللسان - مادة : غفر ) برواية : « . . . إليه القول والعمل . » وهو في ( تفسير القرطبي 2 : 84 ) و ( البحر المحيط 1 : 361 ) .